فخر الدين الرازي
318
الأربعين في أصول الدين
حاصلة في مدح الأول . فلما قال : « لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . كرارا غير فرار » فهذا يدل على أن هذا المجموع ما كان حاصلا لأبى بكر وعمر ، لأن كونه كرارا غير فرار ما كان حاصلا فيهما . وكان ذلك المجموع غير حاصل فيهما . وعدم كونه كرارا غير فرار لا يوجب نقصانا في الفضيلة . ألا ترى أن الأنبياء عليهم السلام أفضل من الملائكة عند الشيعة ، مع أنا نقطع أنه ليس للأنبياء من القدرة الحسية ، ذرة من القدرة التي للملائكة . وأما بقية الوجوه فهي أخبار ضعيفة ، وأمثالها موجودة في جانب أبى بكر ، على ما تشتمل عليه الكتب المصنفة ، في هذا الجنس فهذا تمام الكلام في هذا الباب . والله أعلم « 1 » .
--> ( 1 ) المشكلة التي فرقت كلمة المسلمين وأضعفتهم . هي من الأحق بالملك على المسلمين جميعا ؟ ومن الأحق بقيادة الجيوش لنشر الاسلام بين الأمم ؟ وقد ظهرت في المسلمين فرق وكل فرقة . تدعى أنها هي وحدها التي عرفت مراد الله من قرآنه وسنة نبيه وهي التي تعمل به من سائر الفرق على الوجه الصحيح . كل فرقة تقول : أنا الحق . وتقول : ومن عرف الحق يكون هو الأولى بقيادة الجيوش وهو الأحق بالملك . وكل فرقة تقول : ولأننا على الحق . فان مخالفينا على الباطل . والمقيم على الباطل فاسق أو كافر والفاسق والكافر تجب علينا محاربته ، كما يجب علينا قتال الكافر فكلاهما ليس على الحق الّذي نعرفه . هذه المشكلة واضحة من كتب فرق المسلمين . فالخوارج كفروا مخالفيهم وحاربوهم . والشيعة حاربوا السنيين ، والسنيون حاربوا مخالفيهم . بل وفرق من كل مذهب من هؤلاء المذاهب حاربت بعضها بعضا . على النظرية التي قلناها وهي : نحن نعرف الحق ونعمل بالحق . ومن يعرف الحق ويعمل به . فهو أحق بالملك على المسلمين جميعا .